تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
23
تهذيب الأصول
فلا ضير في الالتزام به ؛ إذ هذا هو الفرق بين القوانين الحقيقية الفنّية - كقانون الجاذبة وسير النور وأوزان الأجسام - وبين الاعتبارية - كقانون الازدواج والنظام - فإنّ الأولى ثابتة محقّقة ؛ كشفت أو لا ، لوحظ خلافها أم لم يلحظ ، بخلاف الثانية ؛ فإنّ سيرها وأمَد عمرها مربوط بامتداد الاعتبار . فاللغات المتروكة البائد أهلها ، المقبورة ذواتها وكتبها مسلوبة الدلالة ، معدومة العُلقة ، كقوانينها الاعتبارية . وأمّا حقيقة الوضع : فهي - على ما يظهر من تعاريفها - عبارة عن جعل اللفظ للمعنى وتعيينه للدلالة عليه ، وما يرى في كلمات المحقّقين من التعبير بالاختصاص « 1 » أو التعهّد « 2 » فهو من آثار الوضع ونتائجه ، لا نفسه . وأمّا ما أقيم عليه من البرهان : من أنّه لا يعقل جعل العلاقة بين أمرين لا علاقة بينهما ، وإنّما المعقول هو تعهّد الواضع والتزامه بأنّه متى أراد إفهام المعنى الفلاني تكلّم بلفظ كذا « 3 » ؛ فهو حقّ لو كان الوضع إيجاد العلاقة التكوينية ، وأمّا على ما حقّقناه من أنّه تعيين اللفظ للمعنى فهو بمكان من الإمكان . بل ربّما يكون الواضع غافلًا عن هذا التعهّد ، كما يتّفق أن يكون الواضع غير المستعمل ؛ بأن يضع اللفظ لأجل أن يستعمله الغير . وبه يتّضح : بطلان تقسيمه إلى التعييني والتعيّني ؛ لأنّ الجعل والتعيين الذي هو مداره مفقود فيه .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 24 . ( 2 ) - تشريح الأصول : 25 / السطر 18 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 35 . ( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 35 .